السيد محسن الأمين

41

أعيان الشيعة

المنيعة . . . ذلك هو حجة الاسلام آية الله الشيخ عبد الكريم الجزائري الذي كان اسمه على كل لسان وصيته ملأ كل سمع والاعجاب بمواهبه القيادية استبد بكل عارفي فضله وجهاده . لقد قضى عمره الشريف الذي ناهز المائة وهو شعلة ملتهبة من غيرة اسلامية وجهاد متواصل . لم يترك فرصة منه في غير خدمة العلم والدين والبلاد فجاهد المستعمرين والطامعين في أدق ظروف البلاد العراقية . إذ كان في الحرب العالمية الأولى في مقدمة المجاهدين ضد الإنكليز وفي ثورة العراق على المستعمرين من جملة الأدمغة المفكرة لقيادتها وتوجهها ، وفي جميع المناسبات التي تدعو إلى التضحية في طليعة العقول المدبرة الواعية لمصاولة الظالمين والملحدين ، وبه وبأمثاله كان النجف الأشرف دماع العراق المفكر . شعره ودع نظم الشعر حين ودع شبابه الا ما تضمن موضوعا علميا أو تعلق بكرامة النبي ص والأئمة الهداة ع ، ومن نظمه قوله مؤرخا لباب المراد باب حرم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع المصنوع عام 1342 : قف بباب المراد باب علي * تلق للاجر فيه فتحا مبينا هو باب الله الذي من اتاه * خائفا من خطاه عاد أمينا واخلع النعل عنده باحترام * فهو بالفضل دونه طور سينا قد علقنا بحب من حل فيه * ويقينا من العذاب يقينا واطلب الاذن وانح نحو ضريح * فيه أضحى سر الاله دفينا يا سفين النجاة لم أر الا * املي فيك للنجاة سفينا وامام الهدى ببابك لذنا * من ذنوب أبكين منا العيونا لك جئنا فاشفع لنا واجرنا * يوم لا مال نافع أو بنونا فتح الله للورى بعلي * باب خير يأتونه أجمعينا قل لقصاد بابه أدخلوه * بسلام لا زلتم آمنينا هو باب به الرجاء ارخوه * ذاك باب المراد للزائرينا وقال أيضا مؤرخا لباب الهادي والعسكري في سر من رأى المصنوع عام 1343 : لذ بباب النجاة باب الهادي * فهو باب به بلوع المراد كم لركب الزوار فيه مناخ * قل حداهم من جانب الله حادي هو باب الرجا إلى مرتجيه * وامام اللاجي وري الصادي لحمي العسكري منه دخول * وضريح الامام نجل الجواد لضريح أضحى مزارا وملجا * وأمانا لحاضر ولباد ضم قبرين بل وبدرين يهدى * بهما الخلق في طريق الرشاد فهما جنتي ودرعي وحرزي * وملاذي ولاهما وسنادي وإماماي قد طويت على هذا * ضميري في مبدأي ومعادي وبوادي ولاهما همت شوقا * لست ممن يهيم في كل واد أهل بيت الوحي الأولى غرس الله * ولاهم وحبهم في فؤادي فحقيق إذا لجانا ولذنا * بفنا العسكري وباب الهادي فهو باب النجاة للخلق ارخ * وهو باب به بلوع المراد وقال أيضا معزيا أستاذه الشيخ محمد طه نجف ومؤرخا وفاة ولده الشيخ مهدي . ناع نعى فاستمطر الأهدابا * وكسى الأنام من الضنا جلبابا يا ناعي المهدي في التاريخ قل * مهديكم يا آل طه غابا مراثيه قال الشيخ محمد علي اليعقوبي في رثائه : بمن فتكت يد الزمن الأثيم * مضت ببقية السلف الكريم وراشت من قسي الحتف سهما * به اصمت حشا المجد الصميم فتى طهرت أرومته وطابت * وطيب الفرع من طيب الأروم الا يا ظاعنا لم يبق فينا * مدى الأيام غير جوى مقيم جهدت بخدمة الاسلام حتى * أتيت الله في قلب سليم ورحت ولم تدنسك الدنا يا * حميد الذكر في الزمن الذميم بأحلام من الهضبات ارسى * واخلاق ارق من النسيم سجية ذي آباء لم يصافح * من المستعمرين يدي ظلوم فيا أسدا نمته إلى المزايا * بنو أسد ذوو المجد القديم وقرما قد حوى العلياء إرثا * له من قومه الصيد القروم مضيت على المبادئ مستقيما * ورأيك رائد النهج القويم إذا الآراء حادث عن هداها * أشرت إلى الصراط المستقيم فتشرق فيك داجية القضايا * شروق البدر في الليل البهيم وكم من معرك قد خضت فيه * غمار الهول في الخطر العظيم ففي الأهواز قمت بأداء دور * يهدد كل خوان أثيم وأصليت العدى بنيران حرب * بها انفجرت براكين الجحيم ويوم الكوت والأعداء وافت * على الزوراء تزحف للهجوم يحوطك من نجوم العلم رهط * وكنت البدر ما بين النجوم ماثر في سما العلياء شهب * ولكن للأعادي كالرجوم أبعدك للغرى يزان عقد * وكنت جمانة العقد النظيم وكم حاميت حوزته دفاعا * محاماة الغيور عن الحريم وكنت أبا له فبكاك شجوا * بكاء ابن لفقد أب رحيم وقال الشيخ حسن الصغير : لمع بأفقك للكرامة تزهر * ورؤى يوحي العبقرية تزخر ترتاد أجواء الخيال طموحة * وتئوب في أفق العلى تتبختر تستلهم القبسات من أنواره * شهبا على نهر المجرة تسفر وتطلع اللمحات حتى أنها * لتحار اي فريدة تتخير ومارب للفخر في جنباتها * نبع بظل الأريحية مثمر عبقت أرومته بكل كريمة * والتف وارف ظلها المتاطر صور من الابداع تظهر برزة * فتحدث الأجيال فيها الأعصر صور من الماضي تلوح مشعة * وتسير في ركب الخلود وتخطر وحصافة الأفكار يسطع نورها * الق بكل خطيرة يستنور ودماثة الأخلاق يكرع جامها * خمرا ومن لطف الطبيعة يعصر وضح من العرفان يكشف وقده * ملك الأمور فتستبين وتظهر آمنت اني عن مداك مقصر * ولربما أدنو إليك فاعثر سفر من التاريخ يسطع أفقه * فجرا باشراق الفضيلة يحبر تمضي السراة على وميض سنائه * ويسير ركب الصاعدين ويصحر لمعت صحائفه فكانت مرتعا * خصبا وعينا ثرة تتفجر طبعت على الاخلاص فهي كريمة * وبآية الحمد المبارك تنشر